ارفع صوتك/ دلشاد حسن

يثير تأخر تشكيل مفوضية جديدة لحقوق الإنسان في العراق مخاوف الناشطين والمدافعين في مجال حقوق الإنسان، من ارتفاع الانتهاكات الحقوقية، بسبب غياب جهة رقابية ذات اختصاص.

وتشكلت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، عام 2012، وفق المادة (102) من الدستور، ضمن باب تأسيس المفوضيات والهيئات الوطنية المستقلة.

في 30 ديسمبر 2008، تم التصويت على قانون (رقم 53 لسنة 2008)، القاضي بتشكيل المفوضية، وبناء عليه  شُكلت لجنة الخبراء من البرلمان والحكومة والقضاء ومنظمات المجتمع المدني، لاختيار أعضاء مجلس المفوضية، لتكون انطلاقة المفوضية عام 2012.

وأسند مجلس النواب العراقي في يوليو 2021 عمل المفوضية الى لجنة مشكلة من البرلمان، موضحاً “بالنظر لانتهاء مدة عضوية مجلس المفوضين الحالي (رئيساً وأعضاء – أصليين واحتياطاً) البالغة (أربع سنوات) استنادا لأحكام البند (6) من المادة (8) من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم 53 لسنة 2008 (المعدّل)، واعتباراً من تاريخ 20/7/2021 نرجو عدم ممارسة أية مهام إدارية أو مالية من قبل مجلس المفوضين المنتهية مدته”.

وأشار المجلس إلى أن اللجنة المشكلة من قبله “ستدير المفوضية مؤقتا لعدم تمکن مجلس النواب من التصويت على لجنة الخبراء لاختيار أعضاء المفوضية الجديدة، وذلك لتسيير الأمور المالية والإدارية اليومية، لحين تشكيل مجلس المفوضين الجديد”.

ورغم إجراء انتخابات برلمانية في أكتوبر 2021 وبدء مجلس النواب الجديد أعماله منذ مطلع العام الحالي 2022، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أكتوبر الماضي، إلا أن المفوضية الجديدة لم تتشكل حتى الآن، في وقت تشير منظمات حقوقية إلى ارتفاع انتهاكات حقوق الإنسان وازدياد حالات التعذيب في السجون.

“تجميد للمؤسسة الرقابية”

في هذا الشأن، يحاور “ارفع صوتك”، عضو المفوضية السابق علي البياتي، الذي يؤكد أن المطالبات التي رفعها المجلس السابق لتمديد عمله “قوبل بالرفض” من قبل رئاسة البرلمان في الدورة السابقة.

ويضيف: “رغم كونها حكومة تصريف أعمال، شكلت الحكومة السابقة بشكل غير قانوني لجنة من مدراء الأقسام داخل مفوضية حقوق الإنسان بحجة صرف رواتب الموظفين، لكن كنتيجة أصبحت هذه اللجنة هي التي تقود المفوضية وهي مفوضية من مدراء الأقسام فقط، وما زالت تديرها إلى الآن”.

وبحسب البياتي، لم يشهد العراق منذ يوليو 2021، إحالة اي انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم العراقية ولم توافق المفوضية على إصدار أي تقرير خاص بذلك.

ويرى أن عدم تشكيل مفوضية جديدة لحقوق الإنسان “ناجم عن قرار سياسي بعدم تفعيل هذه المؤسسة الرقابية”.

ويتابع البياتي: “نرى حجم الانتهاكات التي تحدث وخاصة في مراكز الاحتجاز والسجون، حيث أن المفوضية هي المؤسسة الوحيدة التي تراقب أداء هذه المؤسسات، وأيضا لديها الحق في الإحالة إلى المحاكم العراقية”.

“ومن الواضح أن عدم وجود مجلس مفوضين يعني عدم وجود فعالية لمفوضية حقوق الإنسان، بالتالي زيادة عدد الانتهاكات بلا مراقب ولا حسيب” يحذر البياتي.

ويحمّل “البرلمان مسؤولية كل ما حدث وما سيحدث، وأيضا الحكومة السابقة لتدخلها بشكل غير قانوني في شؤون المفوضية، والحكومة الحالية لصمتها” وفق تعبيره.

ويصف البياتي وقف عمل المفوضية بأنه “تجميد للمؤسسة الرقابية”.

مفوضية “مستقلة” حزبياً

ويشهد العراق العديد من انتهاكات حقوق الإنسان خاصة ممارسة التعذيب ضد السجناء، وقد حذرت منظمات ومراكز حقوقية عراقية من ارتفاع في حالات التعذيب والانتهاكات في البلاد.

وأشارت إحصائية صادرة عن المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، إلى “تعرض %90 من المعتقلين في العراق للتعذيب الممنهج، وتسجيل أكثر من  46 حالة تعذيب أفضت إلى الموت بحق المعتقلين خلال الأشهر الماضية من العام الحالي”.

وترى الناشطة، فرح علي، أن مفوضية حقوق الإنسان لم تتمكن من الحد من انتهاكات حقوق الانسان في العراق وكانت تعمل تحت ضغوط الجهات السياسية، حتى من حاول من أعضائها العمل تعرض للكثير من المضايقات خلال السنوات الماضية.

وتقول لـ”ارفع صوتك”: “من الأفضل أن تكون هناك مفوضية مستقلة تماما خارج تدخلات الأحزاب السياسية، مع ضرورة تفعيل دور المنظمات الإنسانية المحلية المدافعة عن حقوق الإنسان وإشراكها في جميع ملفات حقوق الإنسان في البلاد، للحد من الانتهاكات”.

من جهتها تؤكد عضو لجنة حقوق الانسان النيابية، النائب نيسان الزاير، لـ”ارفع صوتك”، أن “سبب عدم تشكيل مجلس المفوضين، هو تأخر مجلس النواب في تشكيل لجنه الخبراء، التي يتم اختيارها وفق آلية محددة أعضاء مجلس المفوضين”.

المقال في المصدر