“بيان حول قانون الجرائم المعلوماتية”

مع تأكيدنا التام على وجود ضرورة ملحة لتشريع قانون ينظم عمل تكنولوجيا المعلومات وشبكات الإنترنت والتواصل الاجتماعي في العراق لكون البلد امام انفتاح كامل على هذا العالم وهنالك حرية غير مسبوقة وبدون اي حماية للمواطن العراقي او المؤسسات العراقية حسب مقاييس الأمن الإلكتروني، الا أننا في الوقت نفسه نؤكد ان القانون يجب ان يشمل إلزام وزارة الاتصالات والمؤسسات المعنية بالدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخلق جدار امني وتدابير امنية إلكترونية لحماية شبكة المعلومات في العراق وخصوصية المواطن العراقي والمؤسسات الوطنية إلكترونيا داخل هذه المنظومة.

ان قضية الجرائم الالكترونية قضية دولية ويجب ان تكون القوانين الوطنية متوافقة مع الاتفاقيات والقوانين الدولية والمعاهدات التي يجب على الدولة ان تكون طرفا فيها لإكمال اي إجراءات قضائية بخصوص منتهكين لحقوق المواطن العراقي من متجاوزين او جهات خارج الحدود او مرتبطين بشبكات دولية .

كما ان هنالك ضرورة ملحة أيضا و قبل تشريع قانون مكافحة الجرائم الالكترونية او المعلوماتية تشريع قوانين أخرى او معها ومنها قانون التوقيع الإلكتروني او التعاقد الإلكتروني وقانون حماية الملكية الفكرية.

ان مكافحة الجرائم الالكترونية بأهمية ليست باقل من مكافحة الارهاب وهي بحاجة إلى برامج تخاطب العائلة العراقية والجامعات والمدارس لحماية المواطن العراقي من هذه الهجمة الشرسة.

ان القانون يجب ان يكون مطابقا لإجراءات التقاضي السليمة حسب المعايير الدولية واهما وضوح فقرات القانون للمواطن العراقي وإمكانية تثقيفه على هذا القانون لكي يتمكن من ضبط سلوكه ويجب ان لا يحوي على اي فقرات فضفاضة وغامضة بالإمكان ان تستغل ( لغير المصلحة العامة ) من قبل اجهزة إنفاذ القانون.

ان مبدأ تقييد حرية الشخص او تنظيمها يجب ان يكون مبررا لمصلحة عامة وطنية او لحماية حريات وحقوق الآخرين ويجب ان يكون بقانون وان لا يمس جوهر الحرية حسب المعايير الدولية .

كما ان العقوبة المنصوص عليها في القانون يجب ان تكون موازية للضرر الذي قد يصيبه الجرم وان لا يكون مبالغ فيها.

ان الإسراع في تشريع هكذا قوانين امر جيد والحفاظ على امن الدولة والنظام العام والمصالح العليا امر مهم أيضا ولكن يجب الالتزام ببنود الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية التي تحمي حق حرية التعبير عن الرأي وحق الحصول على المعلومة وحرية الفكر والعقيدة وانتقاد سياسة الدولة بشكل بناء وإيجابي من اجل احداث التغيير الإيجابي وبناء مؤسسات الدولة والنظام الديمقراطي بمشاركة ورقابة المجتمع .

الدكتور علي البياتي

عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s